محمد ثناء الله المظهري
244
التفسير المظهرى
كانوا يشركون باللّه ويقولون إن لا بعث وَقالَ عطف على يقسم المجرمون الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ اى الملائكة والأنبياء والمؤمنون ردّا لقولهم لَقَدْ لَبِثْتُمْ زمانا كتب اللّه لكم لبثه فِي كِتابِ اللَّهِ أو زمانا كائنا في كتاب اللّه اى مكتوبا فيه مدة لبثكم أو لبثتم لبثا كائنا في كتاب اللّه اى اللوح المحفوظ أو صحف الملائكة الموكلين بالأرحام حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثمّ يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث اللّه اليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله واجله الحديث - أو القران وهو قوله تعالى وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ متعلق بقوله لبثتم فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ الّذى كنتم تنكرونه في الدنيا جملة معترضة أو جواب شرط محذوف تقديره ان كنتم تنكرون البعث فهذا يوم البعث اى فأنتم مبطلون وقد تبين بطلان انكاركم وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ انه حق لتفريطكم في النظر . فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ قرأ الكوفيون لا ينفع بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية لتأنيث الفاعل لكنه غير حقيقي ومفصول وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ اى لا يطلب منهم العتبى اى الرضاء كذا في القاموس يعنى لا يطلب منهم موجبات رضاء اللّه منهم من التوبة والطاعة كما طلب منهم في الدنيا من قولهم استعتبني فلان فاعتبته اى استرضانى فارضية أو المعنى لا يطلب رضاؤهم باللّه كما يطلب من المؤمنين رضاؤهم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه يقول لأهل الجنة هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من الخلق فيقول اما أعطيكم أفضل من ذلك قالوا وما أفضل من ذلك فيقول احلّ لكم رضواني فلا أسخط بعده - متفق عليه وقال اللّه تعالى وَلَسَوْفَ يَرْضى . . وَلَقَدْ ضَرَبْنا اى بيّنّا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ اى أنواع الحكايات التي هي في الغرابة كالامثال مثل صفة المبعوثين من الكفار يوم القيامة وما يقولون وما يقال لهم وما لا يكون لهم من الانتفاع بالمعذرة وعدم استغنائهم . أو بينّا لهم من كل مثل ينبّههم على التوحيد والبعث وصدق الرسول وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ